الخطيب الشربيني
109
مغني المحتاج
( يجمع ذوي الأموال ) والثاني : من يجمع ذوي السهمان ، لصدق اسم العامل على الجميع ، لكن أشهرهم هو الذي يرسل إلى البلاد والباقون أعوان . تنبيه : يؤخذ من اسم العامل أنه لا بد من العمل ، فلو فرق المالك أو حملها إلى الإمام سقط . ( لا ) الإمام و ( القاضي والوالي ) للإقليم إذا قاموا بذلك فلا حق لهم في الزكاة ، بل رزقهم إذا لم تطوعوا بالعمل في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة فإن عملهم عام ، ولان عمر رضي الله تعالى عنه شرب لبنا فأعجبه فأخبر أنه من نعم الصدقة فأدخل أصبعه واستقاءه ، رواه البيهقي بإسناد صحيح . تنبيه : قضية كلام المصنف أن للقاضي قبض الزكوات وصرفها ، وهذا في أموال أيتام تحت نظره ، فإن لم يقم الإمام لها ناظرا ففي دخولها في عموم ولايته وجهان : أصحهما الدخول كما جزم به المصنف ، وأطلق الرافعي في كتاب الأقضية الدخول ، وهو محمول على هذا ، ويزاد في العمال بقدر الحاجة ، والوزان والكيال والعداد عمال إن ميزوا بين أنصباء الأصناف ، وأجرتهم من سهم العامل ، إذ لو ألزمناها للمالك لزدنا في قدر الواجب . وأما مميزو الزكاة من المال وجامعوه فإن أجرتهم على المالك لأنها لتوفية الواجب ، كأجر كيل المبيع فإنها على البائع ، وأجرة الراعي والحافظ بعد قبضها والمخزن والناقل في جملة السهمين لا في سهم العامل . ثم شرع في الصنف الرابع ، فقال : ( والمؤلفة ) جمع مؤلف من التألف ، وهو جمع القلوب ، وهو : ( من أسلم ونيته ضعيفة ) فيتألف ليقوى إيمانه ويألف المسلمين ، ويقبل قوله في ضعف النية بلا يمين . ( أو ) من أسلم ونيته في الاسلام قوية ، ولكن ( له شرف ) في قومه ( يتوقع بإعطائه إسلام غيره ) من نظائره ، ولا يصدق في شرفه إلا ببينة . ( والمذهب أنهم يعطون من الزكاة ) لقوله تعالى : * ( والمؤلفة قلوبهم ) * إذ لو لم نعط هذين الصنفين من الزكاة لم نجد للآية محملا . والقول الثاني : لا يعطون ، لأن الله تعالى قد أعز الاسلام وأغنى عن التأليف بالمال . والثالث : يعطون من خمس الخمس ، لأنه مرصد للمصالح ، وهذا منها . وكان ينبغي للمصنف أن يعبر بالأظهر لأن الخلاف أقوال . وخرج بقوله : من أسلم مؤلفة الكفار . وهم من يرجى إسلامهم ومن يخشى شرهم فلا يعطون من الزكاة قطعا للاجماع ، ولا من غيرها على الأظهر ، لأن الله تعالى أعز الاسلام وأهله وأغنى عن التأليف ، ولخبر الصحيحين : أنه ( ص ) قال لمعاذ : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم . تنبيه : حصر المصنف المؤلفة في هذين الصنفين ، وليس مرادا بل هم أربعة أصناف : المذكوران ، والثالث : من يقاتل من يليه من الكفار ، والرابع : من يقاتل من يليه من مانعي الزكاة ، فيعطون إذا كان إعطاؤهما أهون علينا من جيش يبعث لبعد المشقة أو كثرة المؤنة أو غير ذلك . قال الماوردي وغيره : ويعتبر في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم ، ونقله في الكفاية عن المختصر ، وهو ظاهر في غير الصنفين الأولين ، أما هما فلا يشترط فيهما ذلك كما هو ظاهر كلامهم . وهل تكون المرأة من المؤلفة ؟ وجهان الصحيح نعم . ثم شرع في الصنف الخامس فقال : ( والرقاب ) وهم ( المكاتبون ) كتابة صحيحة ، فيدفع إليهم لا من زكاة سيدهم ولو بغير إذنه ما يؤدون من النجوم في الكتابة بأن عجزوا عن الوفاء ولو لم يحل النجم ، لأن التعجيل متيسر في الحال : وربما يتعذر عليه الاعطاء عند المحل ، بخلاف غير العاجزين لعدم حاجتهم وإنما لم يشترط الحلول كما اشترط في الغارم لأن الحاجة إلى الخلاص من الرق أهم ، والغارم ينتظر له اليسار فإن لم يوسر فلا حبس ولا ملازمة . وإنما لم يشترط بما يخصهم رقاب للعتق كما قيل به لأن قوله تعالى : * ( وفي الرقاب ) * كقوله تعالى : * ( وفي سبيل الله ) * وهناك يعطى المال للمجاهدين فيعطى للرقاب هنا . أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى لأنها غير لازمة من جهة السيد ، وكذا لا يعطى من كوتب بعضه كما ذكره في الروضة في باب الكتابة لئلا يأخذ ببعضه الرقيق من سهم المكاتبين . واستحسن الرافعي وجها ثالثا ، وهو أنه إذا كان بينهما مهايأة صرف